الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
199
تفسير روح البيان
أو امرأة يتخطون الحد ويتركون الاستقامة وليس الاتعاظ وقبول النصيحة من شأنهم . والثاني إذا أساء اليه انسان لا يحمله ذلك على أن يقول بغير الحق . والثالث ان هوى نفسه لا يحوله عن امر اللّه تعالى . والرابع ان حطام الدنيا لا يشغله عن طاعة اللّه : فقال الحافظ ببال وپر مروازره كه تير پرتابى * هوا گرفت زماني ولى بخاك نشست يعنى لا تخرج بالقدرة الدنيوية والمكنة المالية عن حد الطريق المستقيم فان لكل ترق تنزلا ألا ترى إلى حال السهم كيف صعد إلى جو السماء زمانا ثم سقط على الأرض فالانسان لا بد وان يسقط على الأرض في آخر امره ونهاية عمره وَاصْبِرْ يا محمد على مشاق الأوامر ويدخل فيه الأمة بالتبعية وقد كانت العادة القرآنية على اجراء أكثر خطابات الأوامر على النبي عليه السلام وأكثر خطابات النهى على الأمة اعتبارا للأصالة في الاتصاف والتنزه والاجتناب فافهم فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ في أعمالهم صلاة كانت أو صبرا أو غيرهما من فرائض الإسلام ومندوبات الأعمال ومكارم الأخلاق ومحاسن الشيم اى يوفيهم أجور أعمالهم من غير بخس أصلا وانما عبر عن ذلك بنفي الإضاعة مع أن عدم إعطاء الاجر ليس بإضاعة حقيقة كيف لا والأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يمتنع صدوره عنه سبحانه من القبائح وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة وهو تعليل للامر بالصبر . وفيه ايماء إلى أن الصبر من باب الإحسان وهو ان تعبد اللّه كأنك تراه لأنه إذا قدر المرء على هذه المشاهدة هان عليه الصبر وغيره من مر الاحكام ولا يكون هذا الإحسان الا بالإخلاص واخلاص السريرة گر نباشد نيت خالص چه حاصل از عمل وكان أهل الخير يكتب بعضهم إلى بعض بثلاث كلمات من عمل لآخرته كفاه اللّه امر دنياه ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته . ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس واعلم أن اللّه تعالى امر ونهى ومراده إطاعة عباده له في كل ما يأتون وما يدرون فان فلاحهم في ذلك ولا يرضى اللّه منهم الا بالطاعة والتسليم والقبول : قال الحافظ مزن ز چون وچرا دمكه بندهء مقبول * قبول كرد بجان هر سخن كه جانان گفت وعن أبي بكر الوراق قال طلبنا أربعة أشياء سنين فوجدناها في أربعة . طلبنا رضى اللّه تعالى فوجدناه في طاعته . وطلبنا السعة في المعيشة فوجدناها في صلاة الضحى . وطلبنا سلامة الدين فوجدناها في حفظ اللسان . وطلبنا نور القبر فوجدناه في صلاة الليل فعلى العاقل السعي في طريق الطاعات وتنوير القلب بنور العبادات وفي التأويلات النجمية وَاصْبِرْ أيها الطالب الصادق والعاشق الوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر ومراقبة القلب وترك الشهوات ومخالفة الهوى والطبيعة فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ اى سعى الطالبين كما قال ( ألا من طلبنى وجدني ) لان من سنة كرمه قوله ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه ذراعا ) والمقصود من الحديث القدسي بيان سعة فيضه وجوده على عباده والتقرب إلى اللّه تعالى انما يكون بقطع التعينات ورفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة الذاتية الا ان ذلك مشروط